تشهد كبرى شركات التكنولوجيا تحولاً تدريجياً في أساليب إعادة هيكلة القوى العاملة، مع تزايد الاعتماد على برامج التعويض مقابل المغادرة الطوعية كخيار يسبق تسريحات الموظفين، في خطوة تهدف إلى تقليل الأثر الإنساني والتنظيمي لخفض الوظائف.
وفي هذا السياق، طالب موظفون في غوغل الشركة باعتماد عروض المغادرة الطوعية كمرحلة أولى قبل أي عمليات تسريح، مع إتاحتها لجميع الموظفين في الفرق المتأثرة دون اشتراط سنوات خدمة محددة. وجاءت المطالبات عبر عريضة وقّعها أكثر من 4500 موظف، تزامناً مع وقفة شارك فيها نحو 100 موظف أمام المقر الرئيسي للشركة في كاليفورنيا.
وفي المقابل، أطلقت مايكروسوفت خلال الربيع الماضي أول برنامج واسع للتقاعد الطوعي، مستهدفاً الموظفين الذين يبلغ مجموع أعمارهم وسنوات خدمتهم 70 عاماً أو أكثر، حيث قبل أكثر من 30% من المؤهلين العرض، قبل أن تعلن الشركة لاحقاً تسريح نحو 4800 موظف خلال يوليو الجاري.
ويرى خبراء في الموارد البشرية أن تقدم شركات وادي السيليكون في العمر، وارتفاع أعداد الموظفين ذوي الخدمة الطويلة، يجعل برامج المغادرة الطوعية أكثر ملاءمة من التسريحات الإلزامية، لما توفره من حرية اختيار للموظفين، وتأثير أقل على معنويات فرق العمل وسمعة الشركات في سوق التوظيف.
وقال لازلو بوك، الرئيس السابق للموارد البشرية في غوغل، إن هذا النهج يبعث برسالة أكثر إنسانية للموظفين، لكنه حذّر في الوقت نفسه من احتمال خسارة كفاءات عالية قد تختار المغادرة والانتقال إلى شركات منافسة.
من جانبه، أشار جوش بيرسين، مستشار الموارد البشرية، إلى أن إجبار الموظفين القدامى على المغادرة يترك آثاراً سلبية طويلة الأمد داخل المؤسسات، بينما تمنح برامج المغادرة الطوعية الموظفين فرصة إنهاء مسيرتهم المهنية وفق خياراتهم الشخصية.
في المقابل، يرى خبراء أن هذه البرامج لا تخلو من التحديات، إذ قد لا تحقق العدد المستهدف من المغادرين، ما يدفع الشركات لاحقاً إلى اللجوء للتسريح الإجباري، كما أن توسيع نطاقها ليشمل جميع الموظفين قد يؤدي إلى فقدان مواهب استراتيجية يصعب تعويضها.
وينصح مختصون الموظفين الذين يتلقون عروض المغادرة الطوعية بدراسة تأثير القرار على مزايا التقاعد، وبرامج الأسهم، والتعويضات المؤجلة، والتغطية الصحية، مؤكدين أن هذه الحزم غالباً ما تكون أكثر سخاءً من تعويضات إنهاء الخدمة التقليدية.
ويأتي هذا التوجه في وقت ارتفع فيه عدد موظفي غوغل إلى نحو 199 ألف موظف بنهاية يونيو الماضي، ما يعكس اتجاهاً متزايداً لدى شركات التكنولوجيا لإعادة هيكلة كوادرها بأساليب أكثر مرونة، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت برامج المغادرة الطوعية ستصبح النموذج الجديد لإدارة تقليص القوى العاملة بدلاً من موجات التسريح الجماعي












