بعد نصف قرن من “أبولو”: ناسا تبدأ العد التنازلي التجريبي لأول رحلة بشرية نحو القمر.

في خطوة هي الأكثر أهمية منذ انتهاء عهد رحلات “أبولو” عام 1972، بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تنفيذ “العد التنازلي التجريبي” (Wet Dress Rehearsal) لمهمة أرتميس 2 (Artemis II). هذا الاختبار الحاسم، الذي انطلق في الأول من فبراير 2026، يمثل “البروفة النهائية” قبل إطلاق أربعة رواد فضاء في رحلة تاريخية حول القمر.

اختبار “الوقود والجليد”: العقبة الأخيرة

يجري الاختبار حالياً في منصة الإطلاق 39B بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، حيث يعمل المهندسون على شحن صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) العملاق —البالغ طوله 98 متراً— بأكثر من 700 ألف جالون من الوقود فائق البرودة. ورغم التحديات التي فرضتها موجة البرد القارس في فلوريدا مؤخراً، والتي أدت لتأجيل الاختبار لمدة يومين، إلا أن الفرق الفنية أكدت جاهزية الصاروخ وكبسولة “أوريون” للمضي قدماً.

تفاصيل الرحلة الملحمية

مهمة “أرتميس 2” ليست مجرد رحلة استكشافية، بل هي بوابة العودة الدائمة للإنسان إلى الفضاء السحيق:

• الطاقم: يقود المهمة رائد الفضاء “ريد وايزمان”، ويرافقه “فيكتور غلوفر” (أول رائد فضاء أسود يتوجه للقمر)، و”كريستينا كوتش” (أول امرأة)، والكندي “جيريمي هانسن”.

• المسار: ستستمر المهمة نحو 10 أيام، حيث ستحلق الكبسولة حول الجانب البعيد من القمر، لتصل إلى أبعد نقطة في الفضاء وصل إليها البشر على الإطلاق، قبل أن تعود للهبوط في المحيط الهادئ.

• الرمزية: ستحمل الرحلة معها قطعاً أثرية من تاريخ الطيران، بما في ذلك قطعة من طائرة “الأخوين رايت”، لربط جذور الطيران البشري بمستقبله بين الكواكب.

موعد الإقلاع المرتقب

بناءً على نتائج هذا الاختبار التجريبي، حددت ناسا 8 فبراير 2026 كأقرب موعد ممكن لإطلاق الصاروخ الفعلي. وفي حال وجود أي عوائق تقنية أو جوية، تتوفر نوافذ إطلاق بديلة تمتد خلال شهري مارس وأبر. نحن لا نختبر صاروخاً فحسب، بل نختبر آمال جيل كامل لم يرَ بشراً يغادرون مدار الأرض منذ عام 1972. نجاح هذا العد التنازلي يعني أننا على بُعد أيام فقط من كتابة فصل جديد في تاريخ البشرية.” — مسؤول في وكالة ناسا.

Exit mobile version