تقرير .سوق نيوز 7 ديسمبر 2025
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في ديناميكيات صناعة السينما العربية، حيث باتت الإيرادات المحققة في دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، تشكل نسبة هائلة من إجمالي الإيرادات العالمية للأفلام المصرية، بل وتفوق في كثير من الأحيان الإيرادات المحققة داخل مصر نفسها.
المحور الأول: القوة الشرائية والحصة السوقية
تساهم الأفلام المصرية في رفع إيرادات السينما الخليجية من خلال عدة عوامل مالية وديموغرافية رئيسية:
• النسبة المئوية الضخمة من الإيرادات:
• تشير الإحصائيات الأخيرة (مثل تقارير عام 2024 في السعودية) إلى أن الأفلام المصرية تستحوذ على حوالي 25% إلى 29% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر السعودي، على الرغم من أن عدد الأفلام المصرية المعروضة قد يمثل نسبة أقل بكثير من إجمالي الأفلام (الأجنبية والعربية) المعروضة.
• في أسابيع الذروة، يمكن أن ترفع الأفلام المصرية وحدها إيرادات الأسبوع في السوق السعودي إلى مبالغ قياسية (مثل 21.5 مليون ريال سعودي في أسبوع واحد).
• فارق الإيرادات الكبير مقارنة بمصر:
• أصبح السوق الخليجي هو المؤشر الأساسي لنجاح الفيلم تجارياً.

• حققت بعض الأفلام المصرية إيرادات في دول الخليج (السعودية تحديداً) تفوق إيراداتها في مصر بـ عشرات المرات.
• أمثلة رقمية (للتوضيح): فيلم “وقفة رجالة” حقق إيرادات خارجية (بنسبة كبيرة من الخليج) بلغت حوالي 18.3 مليون دولار، بينما لم تتجاوز إيراداته في مصر 1.7 مليون دولار.
• القوة الشرائية للجاليات والجمهور المحلي:
• يوجد عدد كبير من الجالية المصرية في دول الخليج (خاصة في السعودية، التي تضم ملايين المصريين)، وهذه الجالية تتمتع بقوة شرائية تسمح لها بارتياد دور العرض بشكل متكرر.
• بالإضافة إلى ذلك، هناك إقبال كبير من الجمهور الخليجي على متابعة الأفلام المصرية كجزء من الترفيه الناطق باللغة العربية.
المحور الثاني: العوامل الثقافية والفنية
• النجم المصري كقوة ناعمة:
• يحظى النجوم المصريون بشعبية جارفة وتاريخية في دول الخليج، مما يجعل أسماءهم عنصراً حيوياً في التسويق الفعّال وجذب الجمهور إلى السينما.
• الجمهور الخليجي يعتبر النجم المصري هو الأساس والأهم عربياً في هذا المجال.
• اللغة واللهجة المفهومة:
• تعتبر اللهجة المصرية الأكثر انتشاراً وفهماً في العالم العربي بفضل عقود من الإعلام، مما يجعل الأفلام المصرية سهلة الاستهلاك ومحببة لجميع الفئات العمرية في المنطقة.
• تغير مواضيع الإنتاج:
• بعد صعود السوق الخليجي، أصبح صناع السينما المصرية “يغازلون” شباك التذاكر الخليجي، مما دفع المنتجين إلى:
• زيادة الجودة الإنتاجية والفنية لمنافسة المحتوى الدولي.
• اختيار مواضيع وأبطال تضمن القبول الجماهيري الواسع في المنطقة.
• ازدياد الطلب على أفلام الكوميديا والدراما الرومانسية التي تحقق رواجاً كبيراً في السوق السعودي.
خلاصة المساهمة:
تساهم الأفلام المصرية في إنعاش السينما الخليجية عبر تحويل دور العرض في دول الخليج إلى امتداد حيوي ومربح لصناعة السينما المصرية. هذا النجاح يضمن استدامة الصناعة المصرية من خلال ضخ الإيرادات الضخمة التي تسمح بزيادة عدد الأفلام المنتجة سنوياً وتحسين جودتها