تقرير تحليلي
يشهد سوق خدمات الأغذية في المملكة العربية السعودية نمواً متسارعاً، مدفوعاً بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية ضمن إطار رؤية 2030. وقد أكدت التقديرات الأخيرة هذا الزخم، مشيرة إلى مستقبل واعد للقطاع. يهدف هذا التقرير إلى تحليل هذه التطورات، وتسليط الضوء على الفرص المتاحة، واستعراض أبرز اللاعبين الذين يقودون هذا النمو.
- حجم السوق ومسار النمو المتوقع
تُظهر البيانات الحديثة أن سوق خدمات الأغذية السعودي يسير نحو تحقيق قفزة نوعية في حجمه. فوفقاً لتصريحات الدكتور خالد الغامدي، رئيس اللجنة الوطنية للامتياز التجاري في اتحاد الغرف السعودية، يُقدر حجم السوق المحلية خلال العام الجاري (2025) بنحو 30.12 مليار دولار أمريكي [1]. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الحجم بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 44.67 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مسجلاً بذلك معدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 8.20% [1]. هذا النمو يعكس الثقة الكبيرة في القطاع وقدرته على الاستفادة من الزيادة السكانية وارتفاع مستويات الإنفاق الاستهلاكي.
- تطور السوق والفرص المتاحة
يُعد التطور التكنولوجي وتغير أنماط الاستهلاك من أبرز المحركات التي تشكل مستقبل سوق خدمات الأغذية في المملكة.
أ. التحول الرقمي والمطابخ السحابية
شهد القطاع تحولاً تكنولوجياً متسارعاً، كان أبرز مظاهره انتشار مفهوم المطابخ السحابية (Cloud Kitchens). هذه المرافق المخصصة لإعداد الطعام والتوصيل عبر الإنترنت فقط، دون وجود منطقة لتناول الطعام، أسهمت في رفع نمو خدمات التوصيل بنسبة 11.3% [1]. وتتيح المطابخ السحابية للمطاعم التوسع أو إطلاق علامات تجارية جديدة بتكاليف تشغيل أقل، مما يلبي التوجه المتزايد للمستهلكين نحو الوجبات الجاهزة وسرعة الطلب. هذا التوجه يمثل فرصة استثمارية كبرى في البنية التحتية الرقمية ومنصات التوصيل الذكية.
ب. قطاعات النمو المتخصصة
فيما لا تزال المطاعم ذات الخدمة الكاملة (Full Service Restaurants – FSR) تستحوذ على الحصة الكبرى من السوق (أكثر من 50%)، تبرز المقاهي كأسرع القطاعات نمواً [1]. هذا النمو مدفوع بانتشار ثقافة القهوة المتخصصة وتوسع أماكن الترفيه والتواصل الاجتماعي، مما يخلق فرصاً لرواد الأعمال في تطوير مفاهيم مقاهي مبتكرة.
ج. الامتياز التجاري (الفرنشايز) والتوسع الدولي
يمثل قطاع الامتياز التجاري في السعودية فرصة هائلة للنمو، حيث تستحوذ المملكة على ما يقارب نصف سوق الامتياز التجاري في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، والذي يُقدّر بنحو 30 مليار دولار [1]. وقد سجل السوق نمواً غير مسبوق بلغ 866% في عدد القيود خلال ثلاث سنوات حتى الربع الثالث من عام 2024 [1]. هذا الزخم يدعم التوسع المحلي للعلامات التجارية السعودية، كما يفتح آفاقاً للتوسع الدولي، حيث تُبذل جهود لتعزيز انتشار العلامات التجارية الوطنية في أسواق عالمية مثل السوق الروسية، بهدف تصدير الهوية والثقافة السعودية وتعزيز الإيرادات غير النفطية [1].
د. المشاريع الكبرى والتوزيع الجغرافي
يُعد النمو في المدن الرئيسية أمراً طبيعياً، إلا أن المشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030، مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر، تمثل محفزات إضافية للنمو [1]. هذه المشاريع تخلق مجتمعات حديثة ومتكاملة تتطلب بنية تحتية متطورة لخدمات الأغذية، مما يفتح أسواقاً جديدة ومستدامة للشركات العاملة في القطاع.
- أهم اللاعبين في السوق
ينقسم اللاعبون الرئيسيون في السوق إلى شركات تجزئة كبرى وشركات صناعة وتوزيع رائدة. في قطاع تجزئة الأغذية، تبرز شركات مثل مجموعة صافولا (بنده)، وأسواق العثيم، وأسواق المزرعة، وبن داود، كقادة في توفير السلع الغذائية للمستهلكين. أما في قطاع صناعة وتوزيع الأغذية، فتشمل القائمة شركات عملاقة مثل شركة المراعي، ومجموعة صافولا، والوطنية للدواجن، وحلواني إخوان، وشركة بن زقر، وشركة نادك، التي تتولى إنتاج وتصنيع وتوزيع المنتجات الغذائية الأساسية على نطاق واسع. وقد أظهر هؤلاء اللاعبون الكبار في تجزئة الأغذية السعودية قوة أدائهم بزيادة مبيعاتهم بنسبة 6% خلال النصف الأول من العام [2].
- المعارض المتخصصة: منصة لترجمة النمو (معرض الأغذية السعودي)
إن النمو الهائل المتوقع في سوق خدمات الأغذية السعودي، والذي يصل إلى 44.67 مليار دولار بحلول 2030 [1]، يجد ترجمته العملية في المعارض التجارية المتخصصة مثل معرض الأغذية السعودي (Saudi Food Expo) ومعرض الغذاء السعودي (The Saudi Food Show). وتلعب هذه المعارض دوراً محورياً في دعم القطاع من خلال توفير منصة حيوية للموردين الدوليين والإقليميين للتواصل المباشر مع كبار صناع القرار والمشترين السعوديين [3]. كما تسهم في تعزيز الابتكار ودعم التوسع للشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يسرع من وتيرة النمو المتوقع في القطاع.
- الخلاصة والتوصيات
يُظهر سوق خدمات الأغذية السعودي إمكانات نمو استثنائية حتى عام 2030، مدعوماً بالاستراتيجيات الحكومية الطموحة والتحولات التكنولوجية. تكمن الفرص المستقبلية في:
