سوق نيوز – الرياض 5 ديسمبر 2025
كشف تقرير مؤشر الصحة المستقبلية 2025، الذي أصدرته شركة فيليبس، عن رؤى حاسمة حول الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي (AI) في قطاع الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الحل الأمثل لمواجهة الضغوط المتزايدة على الأنظمة الصحية العالمية. ومع ذلك، يسلط التقرير الضوء على “فجوة ثقة” كبيرة بين المختصين والمرضى، والتي يجب معالجتها لضمان التبني الكامل للتقنية وتحقيق نتائج أفضل للمرضى. يُعد هذا التقرير، الذي يحمل عنوان “بناء الثقة في الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية”، الأكبر من نوعه عالمياً، حيث يحلل آراء أكثر من 1900 مختص في الرعاية الصحية وأكثر من 16,000 مريض في 16 دولة [1].
يؤكد التقرير أن أنظمة الرعاية الصحية تواجه تحديات غير مسبوقة، أبرزها نقص الكوادر، وارتفاع التكاليف، وعدم الكفاءة النظامية، مما يؤدي إلى تأخيرات خطيرة في تقديم الرعاية. ففي أكثر من نصف البلدان التي شملها الاستطلاع، ينتظر المرضى ما يقرب من شهرين أو أكثر للحصول على مواعيد مع الأخصائيين، بمتوسط عالمي يصل إلى 40 يوماً. ولهذه التأخيرات عواقب وخيمة، حيث أفاد ثلث المرضى، أي ما يعادل 33%، بتدهور حالتهم الصحية بسبب عدم تمكنهم من رؤية الطبيب في وقت أبكر، بل وانتهى المطاف بـ 27% منهم في المستشفى بسبب طول فترات الانتظار. ولا يقتصر الأمر على المرضى، فالمختصون أيضاً يعانون، إذ يفقد 77% منهم وقتاً سريرياً ثميناً بسبب عدم اكتمال بيانات المرضى أو صعوبة الوصول إليها، حيث يخسر 34% منهم أكثر من 45 دقيقة في كل نوبة عمل، وهو ما يعادل أكثر من 4 أسابيع عمل مفقودة سنوياً لكل مختص. وقد أدى هذا العبء الإداري إلى أن 35% من المختصين يقضون وقتاً أقل مع المرضى ووقتاً أطول في المهام الإدارية مقارنة بالسنوات الخمس الماضية، مما يزيد من مستويات الإجهاد لديهم.
في هذا السياق، يرى المختصون في الرعاية الصحية أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لا تُضاهى لاستعادة الوقت المفقود وتحسين جودة الرعاية. فغالبية المختصين متفائلون بإمكانات الذكاء الاصطناعي، حيث يرى 84% منهم أنه قادر على أتمتة المهام المتكررة وتحسين الوصول إلى البحوث السريرية، بينما يتوقع 78% أن يوسع الذكاء الاصطناعي القدرة على خدمة المزيد من المرضى. كما يعتقد 82% من المختصين أن الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية يمكن أن تنقذ الأرواح من خلال تمكين التدخلات المبكرة، ويؤمن 75% منهم بأن التقنيات الرقمية ستحد من حالات دخول المستشفى غير الضرورية في المستقبل.
على الرغم من هذا التفاؤل الكبير بين المختصين، يكشف التقرير عن فجوة حرجة في الثقة بين الأطراف المعنية، وهي العقبة الرئيسية أمام التبني الواسع للذكاء الاصطناعي. فبينما يعبر 79% من المختصين عن تفاؤلهم بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن نتائج المرضى، تنخفض هذه النسبة إلى 59% فقط بين المرضى، بفارق يصل إلى 20 نقطة مئوية. وتتراجع راحة المرضى بشكل حاد عندما يتعلق الأمر بالمهام السريرية التي تنطوي على مخاطر صحية أكبر، مثل دعم اتخاذ القرارات التشخيصية أو كتابة الملاحظات الطبية، حيث تظهر فجوة تزيد عن 20 نقطة مئوية بين ثقة المختصين وراحة المرضى في هذه الجوانب. كما يشعر نصف المرضى تقريباً بالقلق من أن يؤدي الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا إلى تقليل الوقت الذي يقضونه وجهاً لوجه مع أطبائهم، مما يهدد “اللمسة الإنسانية” في الرعاية الصحية.
يخلص التقرير إلى أن بناء الثقة يتطلب نهجاً مسؤولاً ومتمحوراً حول الإنسان، يضمن أن الذكاء الاصطناعي يعزز العلاقات القائمة بين المرضى والمختصين، بدلاً من تقويضها. ويجب أن يقدم الذكاء الاصطناعي فوائد ملموسة، وأن يكون مدعوماً بضمانات قوية وأطر تنظيمية واضحة ومتسقة. [اسمك/اسم المؤسسة] يدعو قادة الرعاية الصحية وصناع السياسات إلى ترجمة هذه الرؤى إلى عمل، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الاتجاه الصحيح، مع التركيز على بناء الثقة لتقديم رعاية أفضل لعدد أكبر من الناس.
