تيك توك” تعبر النفق المظلم.. مشروع مشترك ينهي سنوات من شبح الحظر في أمريكا

في خطوة وصفت بأنها “طوق النجاة” للمنصة الأكثر شهرة عالمياً، وقعت شركة “بايت دانس” الصينية رسمياً اتفاقيات ملزمة لتأسيس مشروع مشترك لإدارة وتشغيل تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة، تحت مسمى “تيك توك يو إس دي إس جوينت فينشر” (TikTok USDS Joint Venture LLC). وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لمتطلبات “قانون التخارج” الصادر عام 2024، وكنتيجة مباشرة للوساطة والضغط من إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي منح سلسلة من التمديدات لضمان استمرارية التطبيق مع معالجة مخاوف الأمن القومي الأمريكي المتعلقة ببيانات المستخدمين والتحكم في الخوارزميات.

وبموجب هيكل الملكية الجديد الذي كشف عنه الرئيس التنفيذي “شو زي تشو” في مذكرة داخلية للموظفين، سيؤول زمام السيطرة على الكيان الجديد لمستثمرين أمريكيين وعالميين بحصة إجمالية تبلغ 80.1%، بينما تم تقليص حصة “بايت دانس” الصينية إلى 19.9% فقط، وهي النسبة القصوى المسموح بها بموجب التشريعات الأمريكية الحالية لضمان عدم السيطرة الأجنبية. ويقود هذا التحول تحالف استثماري ثلاثي يضم شركة “أوراكل” (Oracle)، وشركة الملكية الخاصة “سيلفر ليك” (Silver Lake)، بالإضافة إلى صندوق “إم جي إكس” (MGX) الاستثماري الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، حيث سيمتلك هذا التحالف مجتمعاً 45% من الشركة الجديدة، بواقع 15% لكل طرف، في حين ستتوزع النسبة المتبقية بين مستثمرين حاليين وجهات أمريكية أخرى.

ولا تقتصر الصفقة على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل استقلالاً تشغيلياً كاملاً للكيان الأمريكي؛ إذ سيتمتع المشروع المشترك بصلاحية حصرية للإشراف على حماية بيانات 170 مليون مستخدم أمريكي، وتأمين الخوارزميات، وإدارة المحتوى، وضمان جودة البرمجيات بعيداً عن تدخلات الشركة الأم في بكين. وستلعب شركة “أوراكل” دور الشريك الأمني الموثوق، حيث ستتم استضافة جميع البيانات ومعالجتها عبر بنيتها التحتية السحابية داخل الأراضي الأمريكية. ومع تحديد يوم 22 يناير 2026 موعداً نهائياً لإتمام الصفقة، يطوي هذا الاتفاق صفحة طويلة من النزاعات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين، ويضمن لـ “تيك توك” البقاء كلاعب رئيسي في سوق التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة تحت مظلة إدارية وأمنية أمريكية بالكامل.

Exit mobile version