صندوق الاستثمارات العامة يعزز حضوره الآسيوي بافتتاح مكتبه الثاني في الصين”

في خطوة تعكس طموحات المملكة العربية السعودية المتزايدة في الأسواق الآسيوية، بدأ صندوق الاستثمارات العامة (PIF) رسمياً تشغيل مكتبه الثاني في البر الرئيسي الصيني، متخذاً من العاصمة المالية شنغهاي مقراً جديداً له. وتأتي هذه التوسعة الاستراتيجية لتعميق الروابط الاستثمارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تزامناً مع وصول أصول الصندوق المدارة إلى حاجز التريليون دولار.

توسع ميداني لإبرام الصفقات

وأفادت مصادر مطلعة لـ “سوق نيوز” بأن مكتب شنغهاي الجديد سيعمل كذراع تنفيذية لتعزيز قدرة الصندوق على اقتناص الصفقات الميدانية وإبرام شراكات استراتيجية عابرة للحدود. وسيعمل المكتب الجديد بالتنسيق مع المكتب الرئيسي في بكين، الذي تقوده “ليلي كونغ”، المسؤولة السابقة في “فيدليتي إنترناشيونال”، مما يمنح الصندوق تغطية شاملة للمراكز المالية الكبرى في الصين، بما في ذلك مكتبه القائم في هونغ كونغ.

أهداف استراتيجية: استثمار مزدوج الاتجاه

لا تقتصر استراتيجية الصندوق من هذا التوسع على ضخ السيولة فحسب، بل ترتكز على رؤية مزدوجة تشمل:

1. اقتناص الفرص النوعية: التركيز على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات الكهربائية، والألعاب الإلكترونية.

2. جذب الاستثمارات للصين: يعمل الصندوق كحلقة وصل لجذب كبرى الشركات الصينية لنقل مقارها وتقنياتها إلى المملكة، دعماً لمشاريع رؤية 2030 وتحويل السعودية إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي.

الرهان على الشرق

يأتي افتتاح مكتب شنغهاي في وقت تشهد فيه العلاقات الرياض وبكين تقارباً اقتصادياً غير مسبوق؛ حيث يسعى “السيادي السعودي” لتنويع محفظته الدولية وتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية التقليدية. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع خطوات مماثلة لصناديق سيادية خليجية أخرى تضع الصين على رأس أولوياتها الاستثمارية للسنوات القادمة.

يُذكر أن مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة قد أقر مؤخراً استراتيجية الصندوق للفترة (2026-2030)، والتي تهدف إلى مضاعفة الأصول المدارة والتركيز على الاستثمارات ذات الأثر الاستراتيجي، وهو ما يفسر الكثافة في التواجد المكتبي للصندوق في المراكز المالية العالمية مثل لندن، نيويورك، وهونغ كونغ، والآن شنغهاي.

Exit mobile version