تقرير سوق نيوز
تستمر الأبحاث العلمية في كشف الروابط الوثيقة بين المغذيات الدقيقة ووظائف الأعضاء الحيوية، حيث برزت مؤخراً دراسات تسلط الضوء على الدور الجوهري لفيتامين B1، المعروف علمياً باسم “الثيامين”، في تنظيم كفاءة الجهاز الهضمي وتحديداً في تسارع حركة الأمعاء. ويعتبر الثيامين عنصراً أساسياً في عملية التمثيل الغذائي، حيث يعمل كشرارة انطلاق لتحويل الكربوهيدرات إلى طاقة تستفيد منها الخلايا، بما في ذلك الخلايا العضلية المبطنة للجدار المعوي، وهو ما يفسر الارتباط المباشر بين مستوياته في الجسم وديناميكية حركة الأمعاء التي تضمن التخلص السليم من الفضلات وامتصاص العناصر الغذائية بفعالية.
توضح النتائج البحثية أن نقص هذا الفيتامين يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في التوصيل العصبي العضلي داخل الجهاز الهضمي، مما قد يسبب حالات من الخمول المعوي، بينما يساهم الحفاظ على مستويات مثالية منه في تحفيز العصب الحائر الذي يربط الدماغ بالأمعاء، مما يعزز من الحركة الدودية المسؤولة عن دفع الطعام. ويشير الخبراء إلى أن هذا التسارع في الحركة الناتج عن كفاية فيتامين B1 لا يعد اضطراباً، بل هو استعادة للوتيرة الطبيعية التي تمنع حدوث التخمرات البكتيرية الضارة الناتجة عن ركود الطعام لفترات طويلة. ومن الناحية الكيميائية الحيوية، يعتمد إنتاج مركب “أستيل كولين”، وهو الناقل العصبي الرئيسي المسؤول عن انقباض الأمعاء، بشكل مباشر على توفر الثيامين، مما يجعل هذا الفيتامين بمثابة المنظم الخفي لإيقاع الهضم اليومي.
تؤكد التوصيات الصحية المنبثقة عن هذه الدراسات على ضرورة تنويع المصادر الغذائية لضمان الحصول على الجرعات الكافية من B1، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، خاصة للأفراد الذين يعانون من مشاكل هضمية مزمنة تتعلق ببطء الإخراج. ومع ذلك، يشدد المختصون على أن التوازن هو المفتاح، حيث إن تسارع حركة الأمعاء المرتبط بالفيتامين يجب أن يظل ضمن النطاق الفسيولوجي الصحي، محذرين من الاعتماد على المكملات الغذائية بجرعات عالية دون إشراف طبي، لضمان عدم حدوث تداخلات قد تؤثر على امتصاص معادن وفيتامينات أخرى، مما يعزز من أهمية الرؤية الشمولية للتغذية في دعم صحة الجهاز الهضمي واستقراره.
