الرياض، المملكة العربية السعودية، 2026: كشفت دراسة حديثة صادرة عن شركة الاستشارات العالمية “راسل رينولدز أسوشيتس” عن تراجع حالات مغادرة الرؤساء التنفيذيين عالمياً خلال النصف الأول من عام 2026 إلى أدنى مستوى سُجّل خلالهذه الفترة منذ تسع سنوات، ما يعكس بداية استقرار في وتيرة التغيير على مستوى القيادات التنفيذية للشركات، بعد عامين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات التبديل ضمن أكبر المؤشرات المالية العالمية.
وبيّنت النتائج، الواردة في أحدث نسخة من “مؤشر راسل رينولدز العالمي لتغيير الرؤساء التنفيذيين“، أن 101 رئيساً تنفيذياً غادروا مناصبهم حول العالم خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 118 رئيساً تنفيذياً خلال الفترة ذاتها من عام 2025. في المقابل، حافظت وتيرة تعيين الرؤساء التنفيذيين الجدد على ثباتها بتسجيل 130 تعييناً، وهو رقم يقترب كثيراً من المتوسط العام لهذه الفترة على مدى السنوات التسع الماضية والبالغ 129 تعييناً.
ويأتي هذا الاعتدال في معدلات تغيير الرؤساء التنفيذيين متزامناً مع أوضاع سوقية عامة ساهمت، على ما يبدو، في تخفيف الضغوط الدافعة نحو التغيير القيادي، ومنها ارتفاع مؤشرات الأسواق المالية في عدد من الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وفي ظل هذا المناخ الذي يميل نحو مزيد من الاستقرار، ارتفع متوسط مدة بقاء الرؤساء التنفيذيين المغادرين في مناصبهم إلى تسع سنوات، مقارنة بـ 6.6 سنوات كما في النصف الأول من عام 2025، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى متوسط لهذه الفترة خلال تسع سنوات من الرصد.
وتُظهر النتائج أن مجالس الإدارة باتت تُعوّل بشكل أكبر على القادة ذوي الخبرات السابقة. فعلى المستوى العالمي، سبق لـ 30 رئيساً تنفيذياً من أصل 130 رئيساً جديداً (23%) أن تولوا قيادة شركة مُدرجة من قبل، وهي أعلى نسبة تُسجَّل في هذه الفترة على مدى تسع سنوات.
وكان هذا التوجه أكثر بروزاً ضمن الشركات المدرجة في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500″، حيث سبق لـ 11 رئيساً تنفيذياً من أصل 32 رئيساً جديداً (34%) أن قادوا شركة مُدرجة من قبل. ومن بين هؤلاء الأحد عشر، جاء تسعة منهم أيضاً عبر تعيينات داخلية: إذ انتقل أربعة من موقعهم في مجلس الإدارة إلى منصب الرئيس التنفيذي، بينما كان خمسة منهم يشغلون مناصب تنفيذية داخل الشركة نفسها. وبشكل عام، جاءت نسبة 88% من الرؤساء التنفيذيين الجدد في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” عبر الترقية من داخل المؤسسة. وتكشف هذه الأرقام أن بعض مجالس الإدارة لم تعد تضع نفسها أمام خيار وحيد بين تعاقب القيادة الداخلي أو الاستعانة بخبرة قيادية سابقة، بل باتت تسعى إلى الجمع بين الاثنين معاً من خلال مسارات تعاقب مدروسة.
وبعيداً عن تأثير ظروف السوق الآنية، تشير هذه النتائج إلى أن مجالس الإدارة باتت تُولي اهتماماً متزايداً لاستمرارية القيادة، والتخطيط الداخلي لتعاقب القيادة بشكل مدروس، والاعتماد على خبرات تنفيذية ذات سجل حافل بالإنجازات.
وبالنسبة لمجالس الإدارة في المملكة العربية السعودية، حيث أسهمت “رؤية السعودية 2030” في إنشاء مؤسسات ذات أحجام وتشابكات متزايدة في قطاعات سريعة النمو، بدءاً من تطوير المشاريع الضخمة وصولًا إلى توسع القطاع الخاص، تمثل هذه النتائج أهمية كبيرة. فهي تؤكد على أهمية اعتماد خطط منظمةلتعاقب الإدارة وانتقال القيادة واستمراريتها، بما يتماشى مع طموحات المؤسسات في تحقيق النمو على المدى البعيد. ومع استمرار اتساع نطاق ما تُنشئه الشركات السعودية، تتزايد أهمية الاستثمار المبكر والمدروس في استمرارية القيادة، والتخطيط لسنوات متعددة لتعاقبها، وتطوير الكفاءات في المراحل المبكرة لدعم النمو المستدام.
وبهذه المناسبة، قال نيكولاس مانسيت، رئيس منطقة الشرق الأوسط في شركة “راسل رينولدز أسوشيتس”: “يعكس الاعتدال في معدلات تبديل الرؤساء التنفيذيين توجهاً واضحاً من مجالس الإدارة نحو تقدير استمرارية القيادة والاستعانة بالخبرات والكفاءات الناجحة. ففي الوقت الذي تعزز فيه المملكة مكانتها كمركز عالمي تنافسي للأعمال والاستثمار، فإن الدرس المستفاد هنا لا يقتصر على إطالة فترة بقاء القادة في مناصبهم، بل يتمثل في العمل مسبقاً على بناء كوادر قيادية بديلة ومسارات لتعاقب القيادة أكثر متانة قبل أن تنشأ الحاجة الفعلية إليها. فمع تسارع نمو الشركات وتحوّلها، تحتاج مجالس الإدارة إلى رؤية واضحة للقادة الذين تُعِدّهم داخلياً لتولي المسؤولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إمكانية الاستعانة بكفاءات خارجية تتمتع بالخبرة اللازمة عند الضرورة”.











