لم يعد تفوق شركة “بي واي دي” (BYD) على “تسلا” مجرد خبر عابر في صفحات الاقتصاد، بل هو إعلان رسمي عن انتهاء “حقبة التفرد” لشركة إيلون ماسك. هذا التحول وضع المستثمرين أمام واقع جديد: القيمة السوقية الهائلة لم تعد تُمنح بناءً على الوعود المستقبلية وحدها، بل على القدرة على التصنيع والانتشار العالمي.
1. سهم “تسلا”: من “شركة نمو” إلى “شركة دفاعية”؟
لطالما عُوملت تسلا في البورصة كشركة تكنولوجيا بفضل هوامش ربحها المرتفعة ونموها المتسارع. لكن مع تراجع المبيعات في 2025 أمام الزحف الصيني:
• ضغوط الهوامش: اضطرار تسلا لخفض الأسعار مراراً للحفاظ على حصتها السوقية أدى إلى تآكل هوامش الربح، مما جعل المستثمرين يعيدون تقييم السهم بناءً على أرباح فعلية بدلاً من مضاعفات نمو خيالية.
• رهان الذكاء الاصطناعي: يحاول إيلون ماسك الآن تحويل انتباه السوق من “عدد السيارات المبيعة” إلى “تكنولوجيا القيادة الذاتية والربوتات”. بالنسبة للمستثمرين، أصبح سهم تسلا الآن رهانًا على البرمجيات أكثر منه رهانًا على الأجهزة (Hardware).
2. سهم “بي واي دي”: العملاق الذي يرفض التوقف
على الصعيد الآخر، أصبحت “بي واي دي” هي “الملاذ الآمن” الجديد لمستثمري قطاع الطاقة النظيفة:
• التكامل الرأسي كدرع واقي: قدرة الشركة على تصنيع بطارياتها (Blade Battery) داخلياً جعلتها محصنة ضد تقلبات سلاسل الإمداد، وهو ما عزز ثقة الصناديق الاستثمارية في استقرار أرباحها.
• التوسع الجغرافي: نجاح الشركة في أسواق مثل البرازيل، المكسيك، وجنوب شرق آسيا منح السهم أفقاً للنمو بعيداً عن تقلبات السوق الصينية المحلية، مما جذب رؤوس الأموال الدولية رغم التوترات الجيوسياسية.
3. مقارنة الأداء المالي والتقييم (تحليل استثماري)
التحول في شهية المستثمرين: “السيارة للجميع” لا “السيارة للنخبة”
المحللون في “غولدمان ساكس” و”مورغان ستانلي” بدأوا يلاحظون تحولاً في النظرة الاستراتيجية. “بي واي دي” أثبتت أن من يسيطر على “الفئة المتوسطة والاقتصادية” هو من سيسيطر على السوق العالمي، بينما بقيت تسلا محصورة في الفئات الأعلى نسبياً. هذا التوجه دفع شركات الاستثمار إلى البحث عن “بي واي دي التالية” في الأسواق الناشئة، مع تزايد الحذر تجاه الشركات التي تعتمد على “الكاريزما” أكثر من “خطوط الإنتاج”.
الخلاصة: خريطة طريق للمستثمر
نحن أمام مشهد استثماري منقسم:
1. المستثمر الباحث عن الابتكار والتحول التقني: سيظل يرى في تسلا فرصة، خاصة إذا نجحت في ثورة “الروبوتاكسي”.
2. المستثمر الباحث عن القيمة والتدفقات النقدية: سيرى في بي واي دي الخيار الأمثل، كشركة ناضجة قادرة على الهيمنة على الشوارع من بكين إلى برلين.
