شهدت أروقة المنتدى الاقتصادي العالمي في “دافوس” حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً مكثفاً، حيث كشف متحدث باسم الحكومة البريطانية عن إحراز تقدم كبير في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.
وأكد المتحدث في تصريحات لصحيفة “الاقتصادية”، أن المناقشات الجارية تهدف إلى التوصل لاتفاقية تجارية “عالية الجودة” في أقرب وقت ممكن، بما يضمن تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة وفتح آفاق جديدة للاستثمار المتبادل بين الجانبين.
قفزة مرتقبة في التبادل التجاري
تأتي هذه التحركات مدعومة بأرقام تعكس قوة الشراكة الحالية؛ حيث بلغ إجمالي حجم تجارة السلع والخدمات بين دول الخليج والمملكة المتحدة نحو 77 مليار دولار خلال الـ 12 شهراً الماضية (حتى نهاية يونيو).
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن إبرام هذه الاتفاقية سيمثل نقطة تحول كبرى، إذ يُتوقع أن ينمو حجم التجارة البينية بنسبة 16%، ما يضيف قرابة 11 مليار دولار لناتج التجارة المشتركة، ويعزز من تدفق الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والخدمات المالية.
أهمية الاتفاقية الاستراتيجية
تكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة في ظل سعي دول مجلس التعاون لتنويع اقتصاداتها ضمن رؤى وطنية طموحة، في مقابل رغبة المملكة المتحدة في توسيع شبكة شركائها التجاريين بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. ويهدف الجانبان من خلال “الاتفاقية عالية الجودة” إلى:
• خفض الرسوم الجمركية: وتسهيل وصول السلع والخدمات للأسواق بشكل أسرع.
• إزالة العوائق البيروقراطية: لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد بين لندن والعواصم الخليجية.
• دعم الابتكار: عبر تشريعات تحمي الملكية الفكرية وتشجع المشاريع التقنية المشتركة.
ويُنظر إلى التقدم المحرز في “دافوس” كإشارة قوية على قرب حسم الملفات العالقة، مما يمهد الطريق لتدشين حقبة جديدة من التكامل الاقتصادي الذي سيجعل من منطقة الخليج والمملكة المتحدة كتلة تجارية أكثر ترابطاً وقوة في المشهد العالمي.




































