من حصاد 2025 إلى آفاق 2026: كيف تعيد الطروحات رسم خريطة الأسواق الخليجية.

تقرير حصاد 2025 .سوق نيوز 31 ديسمبر 2025

عكست حصيلة أداء الأسواق المالية في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025 تحولًا واضحًا في بنية الأسواق، حيث برزت الطروحات الأولية وزيادة مستويات السيولة كأحد أهم المحركات التي أسهمت في تعزيز عمق السوق ورفع مستوى الثقة لدى المستثمرين، في وقت اتسمت فيه البيئة الاقتصادية العالمية بالتقلب والحذر الاستثماري.

وشهد العام إدراج عدد من الشركات في قطاعات متنوعة شملت الصناعة والخدمات والتقنية والطاقة، ما أتاح فرصًا استثمارية جديدة وقلل من الاعتماد على القطاعات التقليدية، كما عزز من قدرة الأسواق الخليجية على استقطاب شرائح أوسع من المستثمرين المحليين والأجانب. وأسهم تنامي دور المستثمر المؤسسي في دعم استقرار التداولات والحد من التقلبات الحادة، الأمر الذي انعكس على جودة السيولة واتزان حركة السوق.

ومع اقتراب عام 2026، تتجه الأنظار إلى موجة جديدة من الطروحات المحتملة، مدفوعة بتحسن توقعات النمو الاقتصادي في عدد من دول الخليج، ورغبة الشركات في الاستفادة من نضج الأسواق وتوفر السيولة، إلى جانب الاهتمام المتزايد من قبل صناديق الاستثمار الأجنبية التي تنظر إلى الأسواق الخليجية كوجهة جاذبة مقارنة ببعض الأسواق المتقدمة. ويُتوقع أن تشمل الطروحات المرتقبة شركات تنشط في قطاعات التكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، والتصنيع، إضافة إلى شركات عائلية بدأت خطوات التحول إلى شركات مساهمة عامة.

ورغم هذه التوقعات الإيجابية، لا تزال بعض التحديات حاضرة في المشهد، إذ تلقي التقلبات الاقتصادية العالمية وحركة أسعار الفائدة بظلالها على قرارات الطرح والتسعير، ما يفرض على الشركات والجهات المنظمة اعتماد نهج أكثر دقة في اختيار توقيت الطروحات وتقييمها. كما أن التنافس المتزايد بين الأسواق الإقليمية والدولية لاستقطاب رؤوس الأموال يضع الأسواق الخليجية أمام اختبار مستمر لتعزيز جاذبيتها من خلال الشفافية وتطوير الأطر التنظيمية.

وفي هذا السياق، لعبت السيولة خلال 2025 دورًا محوريًا في دعم استدامة الأسواق، حيث ساعدت على امتصاص الصدمات الخارجية وتوفير قاعدة تداول أكثر استقرارًا، مدعومة بارتفاع مشاركة المؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل. ومن المتوقع أن يستمر هذا الدور خلال 2026، خاصة مع استمرار المبادرات الحكومية الرامية إلى تنشيط السوق المالية وتحفيز الاستثمار.

كما ساهمت التطورات التنظيمية والتحول الرقمي في رفع مستوى الحوكمة والإفصاح، وهو ما بات عاملًا حاسمًا في قرارات المستثمرين، لا سيما الأجانب منهم، حيث أصبحت معايير الاستدامة والحوكمة عنصرًا أساسيًا في تقييم فرص الطرح والاستثمار. ويُتوقع أن يشهد عام 2026 تركيزًا أكبر على جودة الطروحات بدلًا من كثرتها، بما يعزز الثقة ويحد من تقلبات ما بعد الإدراج.

ويخلص مراقبون إلى أن حصاد 2025 شكّل مرحلة تأسيس مهمة لمرحلة أكثر نضجًا في الأسواق السعودية والخليجية، وأن عام 2026 مرشح لأن يكون محطة اختبار حقيقية لمدى قدرة هذه الأسواق على استيعاب طروحات نوعية تدعم النمو المستدام وتعزز موقعها ضمن خريطة الأسواق المالية العالمية، في ظل توازن بين الطموح الاستثماري والانضباط التنظيمي

Exit mobile version