أظهرت دراسة حديثة لشركة «كاسبرسكي» لعام 2026 أن 63% من المتعلمين عبر الإنترنت في المنطقة تعرضوا لحوادث سيبرانية خلال العام الماضي، وتكبد ثلثهم خسائر مالية. وتؤكد النتائج حاجة القطاع التعليمي المتنامي لحماية متكاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتأمين الأجهزة والبيانات ضد الهجمات والاحتيال الرقمي.
كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة «كاسبرسكي» أن 63% من المشاركين في منظومة التعليم الإلكتروني أو الهجين بمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا تعرضوا لحادثة سيبرانية واحدة على الأقل خلال العام الماضي، فيما تكبد 29% منهم خسائر مالية مباشرة، مما يسلط الضوء على تزايد المخاطر الرقمية التي تستهدف قطاع التعليم المترابط.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 1,864 مشاركاً عبر 18 دولة، أن 79% من الأفراد شاركوا في أنشطة تعليمية خلال الـ 12 شهراً الماضية، حيث اعتمد 39% منهم على التعليم الإلكتروني الكامل، و31% على النمط الهجين. وتصدرت الرسائل والروابط المشبوهة قائمة الحوادث الأكثر انتشاراً بنسبة 27%، تلتها المواقع والتطبيقات الوهمية بنسبة 23%، والاحتيال عبر المجتمعات الرقمية بنسبة 22%، بالإضافة إلى انتشار الدورات المزيفة (20%)، واحتواء الملفات التعليمية على برمجيات خبيثة (18%)، وتسريب البيانات الشخصية (16%).
وأوضح خبراء «كاسبرسكي» أن الهجمات لم تقتصر على الطلاب، بل امتدت لتستهدف أولياء الأمور بعروض وهمية تنقاد وراء الانتقاد الموجه للمدارس التقليدية، إلى جانب تضليل الموظفين البالغين بروابط تعيد توجيههم لمتاجر خارجية أو تقديم عروض قروض طلابية زائفة. وتسببت هذه التهديدات في تداعيات ملموسة؛ حيث أفاد 51% من المتضررين بإضاعة وقت ثمين، واستلم 44% إعلانات مزعجة، فيما فقد 38% ثقتهم بالمنصات الرقمية.
واستجابةً للتغيرات التقنية وزيادة الاعتماد على الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية، أعلنت «كاسبرسكي» عن توسيع محفظة حلولها الأمنية لتشمل الحواسيب العاملة بنظام ويندوز والمزودة بمعالجات ARM (مثل Qualcomm Snapdragon X وElite)، لتوفير حماية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ضد التصيد والبرمجيات الخبيثة.
وأكدت مارينا تيتوفا، نائبة رئيس قسم أعمال المستهلكين في كاسبرسكي، أن التحول الرقمي السريع للتعليم يتطلب حماية متكاملة تبدأ من تأمين الأبحاث وصولاً إلى منع الاحتيال المالي، مشددة على أهمية تفعيل المصادقة متعددة العوامل، واستخدام مديري كلمات المرور، والاحتفاظ بنسخ احتياطية مشفرة لضمان استمرارية العملية التعليمية بأمان.
ماذا يعني هذا؟
تحمل نتائج هذه الدراسة أبعاداً أمنية واقتصادية وتنموية شمولية لقطاع التعليم الرقمي:
1. انكشاف البيئة التعليمية للتهديدات: تعكس الأرقام أن المنصات التعليمية والتطبيقات المرافقة لها أصبحت هدفاً رئيسياً للهجمات السيبرانية والتصيد، نظراً لاحتوائها على بيانات شخصية ومالية حساسة للطلاب وأولياء الأمور.
2. الأثر المالي والنفسي على المتعلمين: الخسائر المالية التي طالت نحو ثلث المتضررين، إلى جانب ضياع الوقت وتراجع الثقة في المنصات، تشكل عائقاً أمام توسيع نطاق التعليم الرقمي وإضعاف كفاءته التشغيلية.
3. ضرورة مواكبة التحول التقني: توسع الهجمات لتشمل أجهزة الحديثة المعتمدة على معالجات ARM يتطلب من شركات الأمن الرقمي والمؤسسات التعليمية تحديث البنية التحتية الوقائية، وتبني أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة أساليب الهندسة الاجتماعية المتطورة وضمان استدامة التعلم الإلكتروني.





