في ظل التزايد المستمر لاستهلاك الأغذية المصنعة بين الأطفال، أطلق مختصون وخبراء في الصحة العامة، وعلى رأسهم الدكتور فهد الخضيري، تحذيرات شديدة اللهجة من مخاطر “الشيبس المعاد تكوينه”. وتأتي هذه التحذيرات عقب تسجيل حالات طبية طارئة، كان آخرها لطفلة نُقلت إلى قسم الطوارئ بسبب مضاعفات صحية حادة إثر تناولها أنواعاً من المقرمشات المشبعة بالمضافات الكيميائية، مما يفتح ملف تغذية الأطفال والمخاطر الكامنة في الأغذية المصنعة.
الفرق بين الطبيعي والمعاد تكوينه
يكمن الخطر الأكبر في الأنواع التي تُعرف بـ “المعاد تكوينها”، وهي التي تظهر بأشكال هندسية متماثلة تماماً. هذه الأنواع ليست شرائح بطاطس طبيعية، بل هي مزيج من دقيق البطاطس، النشا، والزيوت المهدرجة، التي تُعجن ثم تُشكل وتُقلى. وينصح الخبراء بضرورة استبدال هذه الأنواع بالشيبس المصنوع من “شرائح البطاطس الطبيعية” التي تظهر بشكلها العفوي وغير المنتظم، لكونها أقل معالجة كيميائية وأقرب للمصدر الطبيعي.
المضافات الكيميائية: قنبلة موقوتة
تحتوي الأغذية المصنعة والمقرمشات على مزيج معقد من المواد التي تهدف لتعزيز النكهة وإطالة مدة الصلاحية، وأخطرها:
• المعززات النكهية (مثل MSG): التي قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي وصداعاً لدى الأطفال الحساسين لهذه المواد.
• الألوان الاصطناعية: التي تربطها دراسات عديدة بزيادة النشاط المفرط وتشتت الانتباه لدى الأطفال.
• الزيوت المهدرجة والأملاح العالية: التي ترهق الكلى وتساهم في رفع ضغط الدم والسمنة المبكرة.
تغذية الأطفال.. مسؤولية الوعي المنزلي
إن صحة الطفل تبدأ من سلة المشتريات؛ لذا يجب على الوالدين تبني ثقافة قراءة الملصقات الغذائية والابتعاد عن المنتجات التي تحتوي على قائمة طويلة من الأسماء الكيميائية غير المفهومة. البدائل الصحية مثل الفواكه المجففة، المكسرات النيئة، أو حتى رقائق البطاطس المعدة منزلياً باستخدام القلاية الهوائية، تظل هي الخيار الأمثل لحماية أجساد الأطفال الناشئة من آثار التراكم الكيميائي.
إن حالة الطوارئ التي سجلت مؤخراً ليست مجرد حادثة عارضة، بل هي جرس إنذار يدعو لإعادة النظر في “ثقافة الترفيه الغذائي” السائدة، والتأكيد على أن الغذاء المصنع قد يكون سبباً مباشراً في وعكات صحية مفاجئة تهدد سلامة الصغار.




































