مع وصول الذهب إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة تجاوزت عتبة 4,500 دولار للأوقية، يتبادر إلى الأذهان فوراً دور المعدن كملاذ آمن، لكن المشهد الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير؛ فالذهب اليوم يمثل ساحة صراع مالي عالمي تقوده البنوك الكبرى والمتداولون المحترفون. لم يعد الارتفاع مجرد رقم على الشاشة، بل تحول إلى محرك نمو هائل للمؤسسات المالية التي أعادت فتح أقسام تداول المعادن بعد سنوات من الركود، محققةً أرباحاً تجاوزت المليار دولار في أشهر قليلة، وسط توقعات بأن يستمر هذا الزخم حتى عام 2025 وما بعده.
هذا “الجنون” في الأسعار أعاد إحياء قطاعات كانت تُعتبر يوماً ما روتينية أو منخفضة الهامش، مثل خدمات تخزين الذهب وصهره. اليوم، تتنافس المصافي السويسرية والمنصات المالية في لندن على تحويل الذهب الخام إلى أدوات استثمارية معقدة، بينما تجني الخزانات العالمية رسوماً ثابتة وفوائد مضمونة من الاحتياطات المكدسة بداخلها. لقد تحول الذهب من مجرد سلعة تُقتنى للزمن إلى أداة مالية إستراتيجية تدر دخلاً إضافياً للمصارف والوسطاء، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام تحول بنيوي في دور الذهب العالمي، أم أنها مجرد موجة عابرة ستنحسر عند أول تصحيح حقيقي للأسواق




































