السعودية وفرنسا تعززان شراكتهما الاقتصادية.. 69.5 مليار ريال استثمارات فرنسية وتبادل تجاري يتجاوز 44 ملياراً

تدخل العلاقات الاقتصادية السعودية–الفرنسية مرحلة جديدة أكثر عمقاً وتنوعاً، مدفوعة بالزخم الذي أحدثته زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتوجه المتسارع للمملكة نحو بناء شراكات دولية تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في الاستثمار والتقنية والتوطين وتنويع الاقتصاد.

وتكشف بيانات تحليلية أوردها تقرير لمركز الخليج للأبحاث أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا بلغ نحو 44.21 مليار ريال (11.79 مليار دولار) خلال عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 7.2% مقارنة بعام 2024، لتصبح المملكة ثاني أكبر شريك تجاري لفرنسا في منطقة الخليج.

وبلغت الصادرات السعودية إلى فرنسا نحو 18.30 مليار ريال (4.88 مليار دولار)، بما يمثل 41% من إجمالي التجارة الثنائية، مقابل واردات سعودية من فرنسا بقيمة 25.91 مليار ريال (6.91 مليار دولار)، وبحصة بلغت 59%.

348.9 مليار ريال تجارة خلال عقد

وتظهر الصورة على مدى السنوات العشر الماضية اتساع قاعدة العلاقات التجارية بين البلدين، إذ بلغ إجمالي التبادل التجاري السعودي–الفرنسي خلال الفترة من 2016 إلى 2025 نحو 348.90 مليار ريال (93.04 مليار دولار).

وتوزع هذا الإجمالي بين 174.04 مليار ريال صادرات سعودية إلى فرنسا و174.86 مليار ريال واردات سعودية منها، فيما سجلت التجارة الثنائية نمواً إجمالياً قدره 74% خلال الفترة.

وارتفعت الصادرات السعودية إلى فرنسا بنسبة 46%، بينما نمت الواردات السعودية من فرنسا بنحو 105%، بما يعكس توسع الطلب السعودي على المنتجات والخبرات الفرنسية، بالتزامن مع استمرار تدفق المنتجات السعودية إلى السوق الفرنسية.

ويعكس هيكل التجارة تكاملاً نسبياً بين اقتصادَي البلدين؛ إذ تتركز الصادرات السعودية بصورة رئيسية في الوقود والزيوت والشموع المعدنية، إلى جانب الآلات والمعدات الميكانيكية، فيما تشمل أبرز الواردات السعودية من فرنسا الآلات والمعدات الميكانيكية، والمنتجات الصيدلانية، والعطور ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية.

الاستثمارات.. المحرك الأهم للمرحلة المقبلة

ولا تقتصر أهمية الشراكة الاقتصادية على التجارة، إذ شهدت الاستثمارات الفرنسية في المملكة قفزة لافتة خلال العقد الأخير.

وارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية من نحو 28.09 مليار ريال (7.49 مليار دولار) في 2015 إلى 69.45 مليار ريال (18.52 مليار دولار) في 2024، بزيادة تقارب 147%، كما نما الرصيد بنسبة 6.6% بين 2023 و2024.

وتضم السوق السعودية حالياً نحو 170 شركة فرنسية تعمل في قطاعات تشمل الطاقة والمياه والنقل والطيران والدفاع والبناء والهندسة، مع توسع متزايد نحو المجالات الاقتصادية الجديدة.

كما حصلت نحو 30 شركة فرنسية على الأقل على تراخيص للمقرات الإقليمية في المملكة حتى فبراير 2025، في مؤشر على تنامي جاذبية الرياض كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار.

من المشروعات الكبرى إلى الاقتصاد عالي القيمة

وتبرز المرحلة المقبلة من العلاقات السعودية–الفرنسية في اتساع نطاق التعاون إلى قطاعات تتجاوز النمط التقليدي للمشروعات الكبرى، لتشمل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والتقنيات المتقدمة، والرعاية الصحية وعلوم الحياة، والسياحة والضيافة، والرياضة، والاقتصاد الإبداعي، والتعليم العالي والابتكار.

وتوفر هذه المجالات أرضية أوسع أمام الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز المحتوى المحلي، وربط الشركات الفرنسية بمنظومة المشاريع الكبرى والقطاعات المستقبلية في المملكة.

16.5 مليار ريال تجارة خلال 5 أشهر من 2026

وتشير أحدث البيانات للفترة من يناير إلى مايو 2026 إلى استمرار النشاط التجاري بين البلدين، حيث بلغ التبادل التجاري نحو 16.50 مليار ريال (4.40 مليار دولار).

وسجلت الصادرات السعودية إلى فرنسا خلال الفترة نحو 6.38 مليار ريال (1.70 مليار دولار)، مقابل واردات بقيمة 10.13 مليار ريال (2.70 مليار دولار)، ليبلغ العجز التجاري السعودي نحو 3.75 مليار ريال خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المرحلة المقبلة من العلاقات الاقتصادية السعودية–الفرنسية لا تستهدف فقط زيادة حجم التجارة، بل إعادة تشكيل طبيعة الشراكة نفسها، عبر الانتقال من العلاقة القائمة على التجارة والمشروعات الكبرى إلى شراكة طويلة الأجل تقوم على الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، والتوطين الصناعي، والابتكار، وبناء سلاسل قيمة جديدة.

ومن هذا المنظور، تمثل زيارة ولي العهد إلى فرنسا دفعة جديدة لمسار اقتصادي يتجه نحو تعميق المصالح المشتركة، والاستفادة من القدرات الصناعية والتقنية الفرنسية، وربطها بمستهدفات التحول الاقتصادي السعودي، بما يعزز حضور المملكة كمركز استثماري واقتصادي إقليمي، ويفتح أمام الشركات الفرنسية فرصاً أوسع للمشاركة في الاقتصاد السعودي الجديد

Exit mobile version