تقترب أعمال تنفيذ مشروع «ويستفيلد الرياض» من دخول مرحلته التشغيلية، في واحد من أبرز مشاريع مراكز التجزئة ونمط الحياة التي تشهدها العاصمة، مع استهداف بدء التشغيل خلال الربع الرابع من 2026، بما يعزز موقع المشروع كوجهة اقتصادية وحضرية جديدة في شمال غرب الرياض.
ويقع المشروع في حي الرائد عند تقاطع طريقي الملك خالد والعروبة، في موقع استراتيجي يربط عددًا من الأحياء الرئيسية في العاصمة، ويأتي ضمن موجة التحول العمراني التي تشهدها الرياض، حيث لم تعد مراكز التسوق تُبنى بوصفها منشآت تجارية منفصلة، وإنما كوجهات متكاملة تجمع التسوق والترفيه والضيافة والمطاعم والرياضة والثقافة والعمل.
وتشير أحدث بيانات «سينومي سنترز» إلى اكتمال الأعمال الإنشائية الهيكلية للمشروع بنسبة 100% بنهاية يونيو الماضي، فيما اقتربت نسبة التأجير المسبق من 94%، في مؤشر على قوة الطلب المتوقع على الوجهة الجديدة قبل بدء تشغيلها. (السوق المالية السعودية)
أكثر من 5 مليارات ريال إنفاق تجزئة متوقع
ولا تقتصر أهمية «ويستفيلد الرياض» على حجم المشروع أو عدد العلامات التجارية، إذ تتوقع «سينومي سنترز» أن يستقطب المشروع نحو 24 مليون زيارة سنويًا بعد استقرار عملياته، مع توليد أكثر من 5 مليارات ريال من الإنفاق السنوي في قطاع التجزئة، ما يضعه ضمن المشاريع القادرة على التأثير في حركة الإنفاق التجاري داخل العاصمة. (السوق المالية السعودية)
ويعكس ذلك تحولًا في نموذج مراكز التسوق بالرياض، من الاعتماد على المتاجر التقليدية إلى بناء وجهات تستهدف الزائر طوال اليوم، وتجمع بين التسوق والمطاعم والترفيه والرياضة والخدمات والتجارب الرقمية.
2.7 مليار ريال تمويل يعكس حجم المشروع
ويأتي المشروع مدعومًا بهيكل تمويلي كبير، بعدما أعلنت «سينومي سنترز» في يوليو 2026 إتمام الإقفال المالي لتسهيل تمويل مرابحة مع بنك الرياض، لترتفع التسهيلات المتاحة لشركة المشروع إلى 2.7 مليار ريال، مع إمكانية زيادتها إلى 2.9 مليار ريال وفق خيار الزيادة المتاح.
ويمتد التمويل لـ9.5 سنوات، بينها فترة سماح مدتها عامان تغطي مرحلة استكمال المشروع وبدء تشغيله، وهو ما يعكس طبيعة المشروع كاستثمار طويل الأجل وليس مجرد تطوير تجاري قصير الدورة. (السوق المالية السعودية)
من مركز تسوق إلى «منظومة حياة»
ويتميز «ويستفيلد الرياض» بتصميم يتجاوز النموذج التقليدي للمراكز التجارية، إذ يضم سقفًا زجاجيًا بمساحة 38 ألف متر مربع، وارتفاعات داخلية تصل إلى 27 مترًا، وممرات بعرض 30 مترًا، إلى جانب منطقة فاخرة تمتد على 30 ألف متر مربع.
كما يضم المشروع أكثر من 300 متجر، وأكثر من 70 متجرًا رئيسيًا، مع دخول أكثر من 30 علامة تجارية إلى السوق السعودية للمرة الأولى، في وقت تتجه فيه الرياض إلى ترسيخ مكانتها كوجهة إقليمية للعلامات العالمية والإنفاق الفاخر. (السوق المالية السعودية)
لكن الجانب اللافت يتمثل في المرافق غير التجارية، إذ يضم المشروع أربع مناطق رئيسية للمطاعم، ومدينة ألعاب للأطفال، وأول مركز للرياضة والترفيه من نوعه في المملكة، ومتحفًا رقميًا، إضافة إلى استوديو بث إعلامي داخل المركز، وسوبرماركت فاخر، ونادٍ رياضي، وعيادة تجميل ومساحات للعمل المشترك. (السوق المالية السعودية)
تأثير حضري يتجاوز حدود المشروع
ومن زاوية حضرية، يمثل «ويستفيلد الرياض» أحد المشاريع التي يمكن أن تعيد تشكيل الحركة الاقتصادية والاجتماعية في محيطها، خصوصًا مع موقعه عند تقاطع محورين رئيسيين في العاصمة.
فالهدف لم يعد جذب المتسوق لزيارة تستغرق ساعات محدودة، بل خلق وجهة قادرة على استقبال الزائر للتسوق أو تناول الطعام أو ممارسة الرياضة أو العمل أو الترفيه، وهو نموذج يتماشى مع التحول الذي تشهده الرياض نحو تطوير وجهات متعددة الاستخدامات ورفع جودة الحياة.
وتتزامن هذه التحولات مع توسع العاصمة في مشاريع حضرية كبرى تعيد توزيع مراكز النشاط الاقتصادي والترفيهي خارج النطاق التقليدي لوسط المدينة، بما يعزز نشوء مراكز حضرية جديدة حول المحاور الرئيسية للرياض.
معيار جديد للاستدامة
ويمتد تأثير المشروع أيضًا إلى جانب الاستدامة، إذ سيكون «ويستفيلد الرياض» أول مركز تجاري في الرياض يحصل على شهادة LEED Gold، ما يضع معايير الاستدامة وكفاءة التشغيل ضمن مكونات المشروع الأساسية، إلى جانب تصميم يعتمد على المساحات المفتوحة والإضاءة الطبيعية من خلال السقف الزجاجي العملاق. (السوق المالية السعودية)
منافسة جديدة على سوق التجزئة بالرياض
ويأتي دخول «ويستفيلد الرياض» في وقت يشهد فيه سوق العاصمة توسعًا سريعًا في الوجهات التجارية والترفيهية الكبرى، ما يجعل المنافسة لا تدور فقط حول عدد المتاجر، وإنما حول حجم الإنفاق، مدة بقاء الزائر، جودة التجربة، واستقطاب العلامات العالمية.
وبحسب بيانات «سينومي سنترز»، من المتوقع أن يصبح «ويستفيلد الرياض» أحد أكبر أصول الشركة من حيث عدد الزوار والإيرادات والأرباح التشغيلية، إلى جانب «ويستفيلد جدة»، مع توقع مساهمة المشروعين بأكثر من 800 مليون ريال في الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) عند استقرار العمليات. (FinancialFilings)
وبذلك، لا يبدو افتتاح «ويستفيلد الرياض» مجرد إضافة إلى قائمة مراكز التسوق في العاصمة، بل خطوة باتجاه نموذج جديد للوجهات التجارية السعودية؛ نموذج تتحول فيه المنشأة من «مول» إلى مركز اقتصادي واجتماعي وترفيهي متعدد الاستخدامات، قادر على جذب ملايين الزوار وتحريك مليارات الريالات من الإنفاق، وفي الوقت نفسه المشاركة في إعادة تشكيل المشهد الحضري للرياض
