النفط على عتبة 120 دولاراً.. “حرب المسارات” تضع اقتصاد العالم على المحك

شهدت أسواق الطاقة العالمية في تداولات اليوم، الاثنين 9 مارس 2026، واحدة من أعنف الصدمات السعرية منذ سنوات، حيث قفزت أسعار النفط لتقترب من حاجز 120 دولاراً للبرميل، مدفوعة بتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتوقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

انفجار سعري وتوقف للإمدادات

سجلت العقود الآجلة لخام “برنت” وخام غرب تكساس الوسيط مكاسب يومية هائلة تجاوزت 25%، لتصل الأسعار إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ منتصف عام 2022. وجاء هذا الارتفاع بعد تقارير أكدت تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما أثار ذعراً في أوساط المشترين، لا سيما في القارة الآسيوية.

أبرز عوامل الاشتعال:

• مشروع هرمز: تسببت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في إغلاق المضيق، مما أدى إلى احتجاز ناقلات النفط وتوقف سلاسل الإمداد.

• تقليص الإنتاج القسري: بدأت دول رئيسية مثل الكويت والعراق في خفض إنتاجها فعلياً نتيجة امتلاء صهاريج التخزين وعدم القدرة على تصدير الشحنات بحراً.

• تحذيرات البنوك الكبرى: رفع بنك “جولدمان ساكس” و”باركليز” توقعاتهما، محذرين من أن استمرار تعطل الملاحة قد يدفع البرميل لتجاوز حاجز 150 دولاراً خلال الأسابيع القليلة القادمة.

تداعيات اقتصادية عابرة للحدود

لم تقتصر الصدمة على النفط وحده؛ فقد ارتفع الدولار الأمريكي كـ “ملاذ آمن”، بينما شهدت الأسهم العالمية والمعادن الثمينة تراجعات حادة نتيجة المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة قد تطيح بآمال التعافي الاقتصادي لعام 2026. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تجري مجموعة الدول السبع (G7) مناقشات طارئة اليوم حول إمكانية سحب منسق من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة روع الأسواق.أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط (بزيادة تجاوزت 25% في يوم واحد) إلى استنفار عالمي لتعديل أسعار المشتقات:

• عالمياً: رفعت دول مثل باكستان أسعار الوقود بنسبة 20% استجابةً فورية للتوترات في الشرق الأوسط. وفي الولايات المتحدة، يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً لسحب كميات من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة “الصدمة السعرية” التي بدأت تضرب الأسر الأمريكية.

• إقليمياً: في الإمارات، كانت الأسعار قد استقرت لشهر مارس (بنزين 95 عند 2.48 درهم/لتر)، لكن من المتوقع أن تشهد مراجعة أبريل قفزة كبيرة إذا استمر النفط فوق مستوى 110 دولارات.

• محلياً (مصر): حافظت الحكومة على استقرار الأسعار الرسمية اليوم (بنزين 95 بـ 21 جنيه)، لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من ضغوط هائلة على لجنة التسعير التلقائي في اجتماعها القادم نتيجة اتساع الفجوة بين السعر العالمي والمحلي.

2. الذهب: صراع بين “الملاذ الآمن” وقوة الدولار

يشهد الذهب حالة من التذبذب العنيف نتيجة تضارب العوامل الاقتصادية:

• الارتفاع التاريخي: سجلت أونصة الذهب مستويات قياسية عند 5,171 دولاراً في بعض التداولات الصباحية، مدفوعة بهروب المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية.

• التراجع التصحيحي: عاد السعر للهبوط لاحقاً نحو مستويات 5,102 دولاراً للأونصة (انخفاض بنسبة 1.3%)، وذلك بسبب قوة الدولار الأمريكي الذي ارتفع كبديل استثماري، ولأن التضخم الناتج عن النفط قد يدفع الفيدرالي الأمريكي لرفع الفائدة، مما يقلل جاذبية الذهب.

• الأسعار المحلية (مثال مصر):

• عيار 21: سجل نحو 7,480 جنيهاً للجرام.

• عيار 24: وصل إلى 8,548 جنيهاً للجرام.

3. التوقعات القادمة (سيناريو الـ 150 دولاراً)

تتجه الأنظار الآن نحو مضيق هرمز؛ فإذا استمر الإغلاق التام، تتوقع بنوك استثمارية عالمية مثل “جولدمان ساكس” أن يتخطى النفط حاجز 130 دولاراً في غضون أيام، مما قد يدفع الذهب لاختراق مستويات 5,500 دولار للأونصة كاستجابة طبيعية لحالة عدم اليقين الحربي.الأسواق حالياً في حالة “تذبذب عالي” (High Volatility)، وينصح بمراقبة بيانات الافتتاح في البورصات الأوروبية والأمريكية بدقة.

Exit mobile version