في لحظة تاريخية فارقة لمسيرة التحول الوطني، ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اجتماع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اليوم، معلناً خلاله انطلاق “المرحلة الثالثة والأخيرة” من رؤية المملكة 2030، وهي المرحلة الممتدة حتى نهاية العقد الحالي، واصفاً إياها بأنها “مرحلة جني الثمار الكبرى وذروة التنفيذ”.
واستهل سمو ولي العهد حديثه باستعراض ما تم إنجازه، مؤكداً أن المملكة نجحت في تحقيق 93% من مستهدفات الرؤية المقررة حتى الآن، وهو ما يعكس كفاءة منظومة العمل الحكومي وتكاتف كافة القطاعات. وأشار سموه إلى أن هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا المراهنة على المواطن السعودي، قائلاً: “لقد كان استثمارنا الأكبر والأنضج في أبناء وبنات هذا الوطن؛ فهم المحرك الفعلي لكل تغيير، وهم اليوم في طليعة المنافسة العالمية بقدراتهم وعزمهم”.
وفي سياق القراءة الاقتصادية، سلط سموه الضوء على متانة المركز المالي للمملكة، موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي تخطى حاجز 4.9 تريليونات ريال مع نهاية العام الماضي، في قفزة نوعية تعزز مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية. وأضاف ولي العهد أن هيكلة الاقتصاد شهدت تحولاً جذرياً، حيث بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 55%، مما يؤكد نجاح خطط التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية.
وعن طموحات المرحلة المقبلة، أكد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة، التي تحتل الآن المرتبة 17 عالمياً في مؤشر التنافسية، لن تكتفي بما تحقق، بل تسعى لتعزيز موقعها ضمن العشر الكبار. وشدد سموه على أن الخمس سنوات القادمة ستشهد تسارعاً في المشاريع الكبرى واستكمال البنى التحتية النوعية، مع التركيز المكثف على قطاعات التقنية، الطاقة المتجددة، والسياحة العالمية.
واختتم ولي العهد تصريحاته بتوجيه رسالة تفاؤل وثبات، مشيراً إلى أن عام 2030 ليس نهاية المطاف، بل هو حجر الزاوية لمستقبل أكثر استدامة، حيث قال: “إن الوصول بنهاية هذه المرحلة لا يمثل وجهة نهائية، بل هو وضع اللبنة الصلبة لبنيان تنموي راسخ سيمتد لعقود قادمة، لنضمن مستقبلاً زاهراً للأجيال المقبلة”.
وعقب الاجتماع، وجه سموه كافة الجهات الحكومية والخاصة بمضاعفة الجهود ورفع وتيرة التنسيق لضمان تنفيذ مستهدفات المرحلة الثالثة بأعلى معايير الجودة والشفافية.
