دخلت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن حقبة جديدة في مسيرة التعليم العالي السعودي، بعدما انتزعت رسمياً مكاناً بين نخبة الـ 100 جامعة الأفضل على مستوى العالم، محققة المركز 67 عالمياً في تصنيف “QS” لعام 2026. هذا الإنجاز لا يضع الجامعة كأول مؤسسة أكاديمية سعودية تصل إلى هذه المرتبة المتقدمة فحسب، بل يكرس تفوقها كوجهة تعليمية رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تحول جذري في خمس سنوات
لم يكن الصعود إلى المرتبة 67 وليد الصدفة، بل جاء ثمرة خطة تحول استراتيجية بدأت ملامحها تتبلور بوضوح منذ عام 2020، حينما كانت الجامعة تقبع في المركز 200 عالمياً. وفي غضون خمس سنوات فقط، استطاعت الجامعة اختصار الزمن بتجاوز 133 مركزاً، وهو معدل نمو استثنائي يعكس حجم التطوير في برامجها الأكاديمية ونتاجها البحثي.
محركات التفوق: من المختبرات إلى الأسواق
ويرى مراقبون أن سر هذا التقدم يكمن في ربط الجامعة بين الأكاديميا واحتياجات الاقتصاد الجديد؛ حيث تبنت الجامعة منهجية دمج الذكاء الاصطناعي في كافة تخصصاتها، مع التركيز على الابتكار الذي ترجمته لغة الأرقام بحصولها على المركز الخامس عالمياً في تسجيل براءات الاختراع.
هذا التفوق البحثي لم يرفع السمعة الأكاديمية للجامعة فحسب، بل جعل خريجيها من بين الأكثر طلباً لدى كبريات الشركات العالمية والمحلية، وهو معيار جوهري في تصنيفات “QS”.
تناغم مع “رؤية 2030”
ويأتي هذا الإنجاز كأحد أبرز ثمار رؤية المملكة 2030 التي وضعت ضمن أهدافها وصول الجامعات السعودية إلى مراكز متقدمة دولياً. وقد أكدت إدارة الجامعة أن هذا الطموح لم يتوقف عند عتبة الـ 67، بل هو جزء من خارطة طريق تهدف إلى ترسيخ مكانة الظهران كعاصمة للمعرفة والابتكار التقني على الخارطة الدولية.
وبهذا الصعود، تُنهي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الجدل حول قدرة الجامعات العربية على منافسة الجامعات العريقة في أمريكا وأوروبا، فاتحة الباب أمام جيل جديد من الكفاءات الوطنية للمنافسة في سوق عمل عالمي لا يعترف إلا بالتميز النوعي.
