يواجه قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات في دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة دقيقة وصفتها الأوساط الاقتصادية بأنها “اختبار صمود اقتصادي”. يأتي هذا التحدي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع هذا القطاع الخدمي الحيوي، المرتبط بشكل عضوي بحركة السفر الدولية وسياحة الأعمال، أمام ضرورة الموازنة بين الطموحات التنموية الكبرى والمخاطر الإقليمية المتزايدة.
واقع السوق الخليجي بالأرقام:
يعد سوق تنظيم الفعاليات في دول الخليج من بين الأكثر حيوية ونمواً على مستوى العالم، حيث تشير البيانات الإحصائية إلى ما يلي:
- عدد الشركات: يضم السوق أكثر من 2500 شركة متخصصة في تنظيم وإدارة المعارض والمؤتمرات والمنتديات الاقتصادية.
- حجم القطاع: يقدر حجم قطاع الفعاليات في منطقة الشرق الأوسط بنحو 60 مليار دولار، حيث تستحوذ دول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات، على الحصة الأكبر منه.
- الارتباط الاقتصادي: يمثل القطاع ركيزة أساسية في استراتيجيات التنويع الاقتصادي (مثل رؤية السعودية 2030)، حيث يساهم في تنشيط قطاعات الطيران، الفنادق، والخدمات اللوجستية.
تحديات “اختبار الصمود” في عام 2026:
مع دخول عام 2026، بدأت ملامح “اختبار الصمود” تتبلور من خلال عدة ظواهر رصدها المختصون:
- التريث التنفيذي: لوحظ ميل الشركات الدولية والوفود الرسمية إلى التريث في إرسال الوفود التنفيذية رفيعة المستوى، بانتظار استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
- تقليص المشاركات: اتجهت بعض الجهات إلى تقليص حجم منصات العرض وأعداد المشاركين في الفعاليات الكبرى كإجراء احترازي لتقليل التكاليف والمخاطر.
- تأثر حركة السفر: نظراً لارتباط القطاع الوثيق بسياحة الأعمال، فإن أي اضطراب في مسارات الطيران الدولية أو ارتفاع في تكاليف التأمين يؤثر مباشرة على معدلات الحضور الدولي.
رؤية الخبراء والمختصين:
أكد كاظم السعيد، رئيس مجلس إدارة جمعية المعارض والمؤتمرات البحرينية، أن صناعة المعارض في الخليج لم تعد مجرد نشاط تنظيمي تقليدي، بل تحولت إلى أداة استراتيجية للدبلوماسية الاقتصادية. ويرى السعيد أن عام 2026 يمثل “لحظة موازنة دقيقة”، حيث تسعى دول الخليج للحفاظ على زخم فعالياتها الكبرى (مثل مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض ومعارض دبي الدولية) رغم الضغوط الإقليمية.
استراتيجيات المواجهة والمرونة:
لمواجهة هذه التحديات، تبنت دول الخليج والشركات العاملة في القطاع عدة استراتيجيات لتعزيز المرونة:
- بناء الدروع المالية: استغلال الفوائض المالية لبناء مصدات تحمي المشاريع الكبرى من الصدمات المفاجئة.
- التحول الرقمي والهجين: التوسع في تقديم فعاليات “هجينة” تدمج بين الحضور الواقعي والافتراضي لضمان استمرارية التواصل في حال تعذر السفر.
- التكامل الخليجي: تعزيز التعاون بين مراكز المعارض الخليجية (مثل التعاون بين إكسبو الشارقة ومركز الرياض الدولي) لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود التسويقية.
الخاتمة والتوقعات:
رغم حدة التوترات الجيوسياسية، يظهر قطاع المعارض والمؤتمرات الخليجي قدرة لافتة على التكيف. إن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والالتزام السياسي بجعل المنطقة مركزاً عالمياً للأعمال يمنحان القطاع “حصانة نسبية”. ومع ذلك، يبقى استقرار الممرات الملاحية الدولية وأسعار الطاقة عوامل حاسمة في تحديد مدى نجاح هذا القطاع في اجتياز اختبار الصمود الاقتصادي بنجاح خلال المرحلة المقبلة.
