افتتحت شركة «سنوفليك» رسمياً مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في الرياض، معلنةً عن استثمارات بقيمة 300 مليون دولار (1.125 مليار ريال) حتى 2030 بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التحول الرقمي بالمملكة، وتأهيل 25 ألف كادر سعودي في مجالي البيانات والذكاء الاصطناعي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»
الرياض – دشّنت شركة «سنوفليك»، المتخصصة في سحابة بيانات الذكاء الاصطناعي، مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في العاصمة السعودية الرياض، معلنةً عن خطة استثمارية تصل قيمتها إلى 300 مليون دولار أمريكي (نحو 1.125 مليار ريال سعودي) حتى عام 2030. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، في سياق دعم التحول الرقمي وتسريع وتيرة تبني الحلول المتقدمة تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتتزامن هذه التوسعات مع قفزة ملحوظة في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل قطاع الأعمال بالمملكة، حيث سجلت الهيئة العامة للإحصاء نمواً سنوياً في استخدام هذه التقنيات بنسبة 20% خلال عام 2025؛ ما فرض متطلبات ملحّة لحوكمة البيانات وتأمينها داخل المنشآت. وترتكز استراتيجية «سنوفليك» الاستثمارية على ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً: توسيع البنية التحتية السحابية وتوطين البيانات
تعتزم الشركة إطلاق منطقتين سحابيتين جديدتين في المملكة خلال النصف الثاني من عام 2026، لتنضما إلى منطقة «جوجل كلاود» القائمة في الدمام. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير بنية متعددة السحابات تتيح للمؤسسات مرونة التشغيل، وتضمن الامتثال للأنظمة المحلية الصارمة الخاصة بسيادة البيانات وتوطينها داخل الحدود الوطنية.
ثانياً: الاستثمار في رأس المال البشري
عقدت الشركة شراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لإدراج مبادراتها ضمن برنامج «مليون عقل»، مستهدفةً تأهيل وتدريب ما يصل إلى 25 ألف سعودي على مهارات البيانات والذكاء الاصطناعي بحلول 2030. وسيركز البرنامج على المسارات المهنية الميدانية والافتراضية عبر منصة «جامعة سنوفليك»، متضمناً مشاريع تطبيقية واختبارات معتمدة. كما يشهد هذا التعاون إطلاق برنامج «سنوفليك أكاديميا» للمرة الأولى في الشرق الأوسط، بهدف مساعدة الجامعات السعودية على دمج علوم البيانات الحديثة بمناهجها الأكاديمية وربط الطلاب بمتطلبات سوق العمل الفعلي.
ثالثاً: ترسيخ العمليات التشغيلية وشبكة الشركاء
يعمل المقر الإقليمي في الرياض، الذي وُضعت لبناته الأولى في 2024، كمركز لإدارة العمليات في المنطقة، واستقطاب الكفاءات المحلية، وتوسيع التحالفات التجارية. وتعتمد كبرى الشركات الوطنية والخاصة على حلول «سنوفليك» السحابية، ومن بينها «البحر الأحمر الدولية»، و«المراعي»، و«مجموعة الزاهد»، و«فوديكس»، و«جيني».
وأكد ميشيل نادر، نائب الرئيس الإقليمي لـ«سنوفليك»، أن تخصيص 300 مليون دولار يعبر عن ثقة المنظومة الدولية بمسار التحول الرقمي في المملكة، موضحاً أن جعل البيانات وتمكين الكوادر البشرية ركيزتين لاقتصاد المستقبل يوفر أرضية صلبة لنمو قطاع التقنية ومساعدة المنشآت على إدارة قراراتها بفاعلية.
ماذا يعني هذا؟
يعكس هذا الإعلان تحولاً استراتيجياً في المشهد التقني السعودي، ويحمل أبعاداً رئيسية:
ترسيخ السيادة الرقمية: إنشاء منطقتين سحابيتين جديدتين يعزز بقاء البيانات الحساسة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومعالجتها داخل الحدود الوطنية، مما يضمن الامتثال الصارم لتشريعات حوكمة البيانات وأمن المعلومات في المملكة.
ثقة استثمارية واقتصادية: ضخ 1.125 مليار ريال واختيار الرياض مقراً إقليمياً يعكس نجاح سياسة جذب المقرات العالمية، ويؤكد جاذبية السوق السعودي بوصفه المركز التقني الأكبر في المنطقة.
بناء كوادر وطنية مستدامة: استهداف تأهيل 25 ألف مواطن ضمن برنامج «مليون عقل» يربط التعليم باحتياجات سوق العمل الفعلية، ويسد الفجوة في مهارات البيانات، مما يحول الشباب السعودي من مجرد مستهلكين للتقنية إلى مطورين وقادة لمستقبل الذكاء الاصطناعي.
دعم اقتصاد المعرفة: توفير بنية تحتية سحابية متقدمة لقطاعات حيوية مثل «البحر الأحمر» و«المراعي» يسرّع خفض التكاليف التشغيلية، ويعزز الابتكار، ويدفع عجلة تنويع الاقتصاد وفق مستهدفات «رؤية 2030»
